امواج يائسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default امواج يائسة

مُساهمة من طرف عيون الشقاوة في 2012-01-14, 15:36

كانت تراقب امواج البحر وهى تقترب وتبتعد ...

تدغدغ رمال الشاطئ وتلمع بقلبها اطياف من آمال...حفظت صوتها شكلها...لونها...طقسها...وكل سمكة تمر فيها ...

ملت منها...من شخص اصبح جمادا يراقب البحر بجمود وصمود...تخنقها الوحدة ولا مفر منها...

تتلاعب النورس حولها...فلم تعد بشرا ليخافوا منها فهى اشبه بصخور تلك الجزيرة الجامدة ...

مازالت تتراقص امامها تلك الحادثة...صراخ...غرق انعدم كل شئ ولم يبق غيرها...تعلم الآن انها وحيدة والاكثر من هذا يتيمة وان ما من احد يستجيب لصراخها المكتوم فى هذه الجزيرة المهجورة ...احبت الوحدة كثيرا اما الان فهى تكرهها...

تمقتها...صرخت بكل ما لديها من صوت ساكن فصدى الصوت فى عرقها ...كم شعرت بالقشعريرة و الوحدة فى ظلام لا يخترقه سوى همس من ضوء القمر ...ومازالت جامدة فوق رمال الشاطئ الدافئة تراقب البحر علها ترى اثرا لظل انسان ...لكائن حى ينقذها يخلصها من شبح الوحدة...

تركت له خصلات شعرها لتلعب بها الرياح و وجهها ليترطب بملوحة البحر وعينيها لتختلط دموعها برطوبته ...نظرت الى الدنيا بألوانها ومعانيها ماتوا و تركوا لها ثروات مازالت ملقاة على الشاطئ لكنها لا تريدها...تريد فقط حضنا دافئا يؤويها...اذنا تسمع اليها...أعيناتنظراليها...ارادت عائلتها ...ارادت ان تغوص فى وحشة هذا البحر ان تغرق فى اعماقه مع من اغرقه...ومازالت تجلس امامه تنتظر و تنتظر فلم يدخل اليأس الى قلبها ...ترى الايام على انها سنين...تشرب من ماؤه فتحترق امعاؤها...تأكل من شجر وقد ودعت ثمارها لدخول الشتاء القاسى...وهرب الاسماك عنها و مازالت امام ذلك البحر تقشعر من برودة رياحه ...صوته...وهو يتحدث اليها :

"انت قوية و شجاعة"...ولكنها الان ما عادت تقوى على البقاء فالبرد بخر عظامها والجوع ألصق به جلدها ...وشفتاها المتوردتان اصطبعت بالزرقة وجسدها المثلج ايضا بدأت تخترقه الزرقة ... تجمدت اطرافها ...وطقطقت اسنانها...ولم يعد دم او دفء يجرى فى عروقها همس لها البحر حين رأها تستسلم : "توقفى هنا لك سفينة قادمة"...ابتسمت ابتسامة فيها امل مكتوم...سقطت على رماله التى غدت باردة ورأت امامها السفينة تقترب وتقترب ونور الامل يتسلل الى قلبها...ولكنها لم تقو على الوصول الى غايتها...اقتربت السفينة ارادت ان تنادى بأعلى صوتها : "اسرعوا !" لكن لم يبق لديها صوت وفضلت الاستسلام ...
هاج الموج وبدأ يعلو امامها...اغمضت عينيها بهدوء امام اكبر موجة قائلة بصوت شاحب : "لقد تأخرتم كثيرا"...ونامت الى الابد نوما لا استيقاظ منه لأن الموت مصير كل من كان على السفينة الغارقة ...كما زارهم الموت ها هو يزورها...اسرع ركاب السفينة القادمة فلم يروا سوى جثة هامدة ولم تعد الجثة الوحيدة على شاطئ هذه الجزيرة

عيون الشقاوة
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد المساهمات : 6
نقاط : 4410
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 19/12/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى